ابن القلانسي

168

تاريخ دمشق

مكانه لأشياء أنكروها عليه ، ونسبوها إليه « 1 » . سنة أربع وستين وأربعمائة في المحرم منها قتل الأمير جعبر صاحب قلعة دوسر ، فيها بمكيدة نصبت « 2 » له وحيلة تمت عليه وغفلة استمرت به . وفيها ملكت الرقة واستولي عليها ، وفيها نهض محمود بن صالح من حلب فيمن حشد من العرب وقصد ناحية عزاز في يوم السبت الثاني والعشرين من رجب للقاء الروم ، فاندفعت الروم بين أيدي العرب ، والعرب في عدّة قليلة تناهز ألف فارس وقصدوا أنطاكية ، واجتمعوا بها ، وعادت العرب إلى حلب « 3 » . وفيها ورد الخبر من بغداد في شهر ربيع الأول منها بأن الإمام الحافظ أبا بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الخطيب رحمه اللّه توفي يوم الاثنين

--> ( 1 ) تعد معركة مناز كرد من معارك التاريخ الكبرى ، وسبق لي الاهتمام بهذه المعركة حيث جمعت حولها جميع ما جاء في المصادر العربية وغير العربية من مطبوع ومخطوط ، ونشرت هذه النصوص في كتابي مختارات من كتابات المؤرخين العرب . دمشق : 1971 ، ص : 96 - 151 ، كما قمت بدراسة هذه المعركة في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 143 - 152 ، ومفيد هنا أن أشير إلى أن المصادر العربية بالغت في تقدير تعداد العساكر ، فالرقم الذي ذكره ابن القلانسي يقبل منه العشر فقط . ( 2 ) قلعة دوسر هي نفس قلعة جعبر ، وهي قائمة الآن وسط بحيرة سد الفرات في سورية ، وقد تملك هذه القلعة أحد زعماء قبيلة قشير واسمه جعبر بن سابق ، وكان يقوم منها بقطع الطريق على السابلة وبغارات سلب ونهب ، فنسبت القلعة إليه ، وقد انتزعت هذه القلعة من صاحبها سنة 479 ه / 1086 م من قبل السلطان السلجوقي ملكشاه أثناء قدومه إلى الشام ، حيث حاصرها وأنزل منها صاحبها - جعبر - وقتله ، وعلى هذا لا يمكن اعتماد رواية ابن القلانسي . ( 3 ) انظر زبدة الحلب : 2 / 30 - 31 .